فخر الدين الرازي

251

المطالب العالية من العلم الإلهي

السابع : لو قدرنا أنه حصل في كل دورة من الدورات الماضية ، الغير المتناهية : نفس واحدة . وبقيت . لكان قد حصل الآن أعداد لا نهاية لها من النفوس . فإذا علمنا : أن الحاصل في كل واحد من الأدوار الماضية أعداد كثيرة من النفوس ، فحينئذ يلزم أن يكون العدد الموجود الآن من النفوس أضعافا غير متناهية مرارا كثيرة . يدل على أن عدد الأدوار الماضية قابل للزيادة والنقصان . فإنا بينا أن عدد الأدوار الماضية ، أقل من عدد النفوس الناطقة . والثامن : وهو أن عدد الأدوار الماضية . إما أن يكون شفعا أو وترا . فإن كان شفعا فهو أنقص من الوتر ، الذي فوقه بواحد . وإن كان وترا ، فهو أنقص من الشفع الذي فوقه بواحد . وعلى جميع الأحوال ، فالأمور الماضية قابلة للزيادة والنقصان . التاسع : إن الأدوار الماضية لها عدد . فنصف ذلك العدد : أقل من كله . فنصفه متناه . فضعفه : ضعف للمتناهي . وضعف المتناهي : متناهي . العاشر : لا شك أنه حصل لكل واحد من الأفلاك : أدوار مخصوصة على حدة . فلو كانت أدوار الفلك الأعظم غير متناهية ، وكذلك أدوار فلك « الثوابت » غير متناهية ، وكذلك أدوار فلك « زحل » غير متناهية . وكذا القول في البواقي . فنقول : لا شك أن عدد مجموع هذه الأدوار : أكثر من عدد أدوار الفلك « الأعظم » وحده . ومن عدد أدوار فلك « الثوابت » وحده . وهذا يدل على أن عدد الأحوال الماضية يقبل الزيادة والنقصان . [ وأما المقدمة الثانية : وهي قولنا : أن كل ما يقبل الزيادة والنقصان « 1 » ] فله عدد متناه . فتقريره : أن الشيء إنما يكون أنقص من غيره ، لو انتهى ذلك الشيء إلى حيث لا يبقى منه شيء . مع أنه بقي من ذلك الزائد شيء ، وكل ما انتهى عدده إلى حيث لا يبقى منه شيء ، كان متناهيا . وينتج : أن كل عدد ناقص فهو متناه . ثم إن الزائد إنما زاد على ذلك الناقص المتناهي : بعدد

--> ( 1 ) من ( ط ، س )